الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
نفحات الولاية
قدرتها ؛ وليس هنالك من مفهوم للصغير والكبير والثقيل والخفيف والسهل والصعب على الذات اللامتناهية القدرة - ثم قال عليه السلام : « ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم » فالإنسان وبعلمه المحدود قد يتخذ قرارا مهما وحاسما إلّاأنّ تكشف بعض الحقائق قد تثنيه عن ذلك القرار ، كما يقف أحياناً على عمق خطأه فلا يواصل الطريق الذي إبتدأه . أمّا من كان علمه أزلي ولا يخفى عليه شئ في عالم الوجود ولا تتكشف له حقائق جديدة ، وله إحاطة تامة وكل زمان ومكان حاضر عنده ، فليس من سبيل للشبهة والشك إلى تدبيره وعزمه وتقديره . ونقول مرة أخرى أنّ هذه الصفة تستند إلى كون الذات والصفات الإلهية لامتناهية . ثم يختتم الإمام عليه السلام الخطبة بالقول : « المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم » وهذا ما أشار إليه القرآن مرارا وكرارا ومن ذلك قوله : « فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً » « 1 » وقوله « أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ » « 2 » . نعم فان المشاكل مهما بدت معقدة أمكن حلها بلطف اللَّه وفضله ، والنعم مهما كانت واسعة شاملة فان قبضها ليس صعب على الإرادة الإلهية . وعليه فلا يمكن اليأس عند البلاء والشدة ، ولا الغفلة عند الرفاه والنعمة ومن هنا فان المؤمن يعيش الخوف والرجاء على الدوام في حياته . والصفتان الأخيرتان تستندان أيضاً إلى الذات والصفات اللامتناهية ، فلما كانت قدرته لامتناهية فانّ حل الصعاب سهل يسير عليه سبحانه كما يسهل عليه سلب النعم ممن يكفرها . فأدنى زلزال يمكنه أن يقضي على منطقة برمتها ، كما أن مرضاً خطيراً يمكنه أن يودي بحياة الآلاف بل الملايين من الأفراد ، أو أنّ برودة أو حرارة يمكنها أن تميت آلاف الأشخاص . نقطة مهمة : الآثار التربوية لمعرفة الله مما لا ريب فيه ان معرفة الله سبحانه وتعالى ، والإحاطة بأسمائه وصفاته ، لها أهمية كبيرة ،
--> ( 1 ) سورة الانشراح / 5 - 6 . ( 2 ) سورة الأعراف / 97 - 98 .